لنقف في وجه المشروع الإخواني .... عبد الله الراعي

سبت, 22/09/2018 - 09:29

لألوان والإضاءة وديكور الجلسة بدت زاهية ومرتبة وظهر قادة  أحزاب الأغلبية وأعضاء الحكومة وهم يحفون بالرئيس كالهلال  وظهر الرئيس وهو يجلس في قلب الهلال  كالنجم المضيء فيما رمز النخيل للشموخ والوفاء والصبر والتجلد والتحمل ،  ورمزت الأرضية الخضراء لمسيرة البناء والتعمير وبدا الرئيس واثقا ومزهوا بإنجازه ومفتخرا بالثقة التي منح الشعب الموريتاني لمشروعه التنموي وكأن  الجلسة تقول بشكل صريح للمشككين والمعارضين  "إن المشروع مستمر والأغلبية متماسكة وعليكم أن تقبلوا بكل روح ديمقراطية خيارات الشعب الموريتاني"  .. 
إن الأوطان مثل النساء لا تمنح نفسها وثقتها إلا لعاشق يحمل قلبه على كفه ومستعد للتضحية حتى آخر رمق .. وفي الحقيقة لا تملك  موريتانيا من العشاق سوى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز حين ضحى بجهده وراحة باله  من أجل أن تقف البلاد على قدميها  ويحق له أن يظفر بموريتانيا إلى الأبد  وأن تتوارث الأجيال إنجازاته  بعد أن ظلت هذه الأرض لعقود من الزمن ينهشها التلصص ويطحنها الفساد ..!
لقد أضحت دعاية المعارضة كالأفلام المحروقة كسيحة ومبعثرة وأصبح  قادتها كأبطال أفلام الكرتون يفرطون في كل شئ حتى في طريقة الكلام ، وأدرك الشعب أنه لم يعد من الجدوى متابعتهم وهم يؤدون تلك الأدوار البهلوانية  وبات لزاما عليهم أن يعتزلوا كل ذلك التهور الذي أوصلهم لحافة التطرف ..!
في الحقيقة يحق لنا جميعا أن نستغرب كما أستغرب فخامة رئيس الجمهورية كيف لأحزاب لها مسارها النضالي أن تتخلى  عن جهود مناضليها وتنخرط في مشروع أديولجي يعلم الجميع المصائب والكوارث التي أوقع فيها بلدانا صديقة وشقيقة في العالمين العربي والإسلامي لايمكن تفسير هذا الواقع إلا باستقالة تلك الأحزاب من الحياة السياسية ورضاها أن تلعب دور الكنمبارسو في "المشروع الإخواني" وتلك مكانة لانرضاها لمناضلي تلك الأحزاب الذين دفعتهم قيادتهم مكرهين إلى هذا الخيار ، وهنا لايسعنا إلا أن نوجه نداء إلى شباب تلك الأحزاب ومناضليها الشرفاء إلى جمع حقائبهم  وإحكام إقفالها ومغادرة تلك الأحزاب قبل أن تمتلىء حقائبهم بالتطرف ..!
 إن المتابع لما يشهده  العالم العربي يدرك بما لا يدع مجالا للشك  أن الحركات المتطرفة  باتت تقف على  ناصية شارع مهجور  ـ حتى وإن حملتها صناديق الاقتراع في غفلة من الزمن ـ نتيجة ما أوقعته من دمار وخراب في كل البلدان التي انخدعت بشعاراتها ؛ تلك الشعارات  التي تتخذ من الدين عباءة لتهريب فكرها المتطرف ، وبذات الأسلوب والهمجية تعمل الحركات العنصرية والشرائحية على تدمير كيان المجتمعات  وزعزعة  أمن واستقرار البلدان وهي فعلا أمور تستدعي اتخاذ  كافة وسائل الحيطة والحذر حتى لانقع في ما وقعت فيه بعض الدول  ومازالت تدفع فاتورة ذلك إلى يوم الناس هذا ..
إن الخلاصة التي بعث بها فخامة رئيس الجمهورية إلى الشعب الموريتاني هي أن مشروع البناء والتعمير مستمر وعلى الجميع أن ينخرط في البذل والتضحية حتى نراكم مزيدا من الإنجازات وعلينا في المقابل أن نعمل على تحصين وطننا من كل الأفكار الهدامة والمتطرفة لنسير بنفس القوة والاندفاع في بناء وحماية دولتنا .

 

عبد الله الراعي/ مدير الصحافة الألكترونية