مرحبا بالوفود غیر خزایا ولا ندامى / سیدي یحي ولد عبد الوھاب | الفتاش

مرحبا بالوفود غیر خزایا ولا ندامى / سیدي یحي ولد عبد الوھاب

خميس, 23/05/2019 - 10:51

من كمال أدب رسول الله صلى الله علیھ وسلم وكریم سجایاه انھ لما وفدت علیھ وفود العرب في العام التاسع للھجرة كان یرحب بكل قوم یفدون علیھ ،ویكرمھم ویجیزھم وینزل كل ذي منزلة منھم منزلتھ ولا یؤنب احدا منھم على ما سلف منھ وتارة یثني على الجمع منھم كما ھو الحال في وفد عبد القیس الذین قال لھم (مرحبا بالقوم او بالوفد غیر خزایا ولا ندامى). وكما ھو الحال في وفد الأشعریین واھل الیمن الذین قال فیھم ،كما في الصحیحین :(جاءكم اھل الیمن فانھم ارق افئدة وألین قلوبا ،الایمان یمان والحكمة یمانیة...) وكما ھو الحال في وفد الأزد - بعد الحوار الطویل الذي جرى بینھم وبینھ - حیث قال لھم : (حكماء علماء كادوا من فقھھم ان یكونوا أنبیاء). ومثلھم بنو تمیم لما وفدوا ،وأراد احد الحاضرین ان یتكلم فیھم بكلام ،فرحب صلى الله علیھ وسلم بھم ،وبشرھم ،وقال :(انھم عظام الھام ثبت الأقدام أنصار الحق في آخر الزمان). وتارة یثني صلى الله علیھ وسلم على جمیع الوفد ،ویخص بعض آحاده بثناء خاص ،كما ھو الحال في وفد عبد القیس فإنھ بعد ترحیبھ بجمعھم خص منھم الأشج ،فأثنى علیھ بقولھ :(ان فیك لخصلتین یحبھما الله ورسولھ الحلم والأناة). وكذلك الحال في وفد طيء الذین رحب بھم ،وفیھم زید الخیل - وكان سیدھم - فأثنى علیھ رسول الله صلى الله علیھ وسلم ،وقال فیھ :(ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني الا رأیتھ دون ما یقال فیھ ،الا زید الخیل ..) وسماه (زید الخیر) ،وأجلس عدي إكراما لأبیھ. بن حاتم الطائي على وسادة كانت عنده، وجلس صلى الله علیھ وسلم على الأرض ولما وفد بنو حنیفة رحب بھم وأجازھم ،وذكروا لھ أنھم خلفوا رجلا منھم في رحالھم یحفظھا لھم (وھو مسلیمة الكذاب) فأمر لھ رسول الله صلى الله علیھ وسلم بمثل ما أمر لھم بھ ،وقال (اما انھ لیس بشركم مكانا) أي لحفظھ ضیعة أصحابھ ،ولذلك لما ارتد عدو الله وادعى النبوة ،قال لقومھ ،ألم یقل لكم محمد حین ذكرتموني ( انھ لیس بشركم مكانا). ولما جاء فروة بن مسیك في وفد قومھ (مراد) قال لھ علیھ الصلاة والسلام ملاطفا لھ: (ھل ساءك ما اصاب قومك یوم الردم ؟). یشیر الى ما وقع بین ھمدان ومراد فيالجاھلیة في یوم سمي یوم الردم ،فقال فرووة : من ذا یصیب قومھ مثل ما اصاب قومي یوم الردم ولا یسوءه ذلك ؟فقال لھ علیھ الصلاة والسلام :(أما ان ذلك لم یزد قومك في الإسلام الا خیرا ) . ومن كمال أدبھ وغظیم خلقھ صلى الله علیھ وسلم كذلك انھ لم یقبل ان یتكلم أحد ممن معھ في اي وفد من الوفود ،ولا أن یؤنب أحد منھم بما سلف منھ في الجاھلیة قبل إسلامھ وقدومھ ،ولذلك لما قدم وفد بني ثعلبة ،وسیدھم طارق بن عبد الله ،ونزلوا المدینة ،اذ أقبل رجل من الأنصار ،وفي روایة من بني یربوع ،فقال یارسول الله : لنا في ھؤلاء القوم دماء في الجاھلیة ،فقال صلى الله علیھ وسلم (ان أما لا تجني على ولد ،قالھا ثلاثا) .ولما قدم وفد نصارى نجران رحب بھم ،واستقبلھم في مسجده صلى الله علیھ وسلم ،وعند ما حان وقت صلاتھم ،قاموا یصلون في المسجد مستقبلین المشرق ،فأراد بعض الناس منعھم ،فقال لھم رسول الله صلى الله علیھ وسلم: (دعوھم) . ھذا ھو الھدي المحمدي في معاملة من وفد علیھ صلى الله علیھ وسلم من الوفود ،ولنا في رسول الله اسوة حسنة.