صبرا آل الشيخ.../ الدهماء

ثلاثاء, 05/11/2019 - 18:21

صبرا آل الشيخ سيديا، عظِّموا أقداركم العظيمة بالتغافل، هذا الفضاء مُتخصّصٌ في إهانة الكريم واحراج العاقل، "ما فتُّ شفتُ شِ".. هناك التباس مُزمن بين الشخصية العامة في الدولة ومحيطها الاجتماعي والقبلي، التباس يتساوى فيه العالم والجاهل.

لا أبرئُ الوزير الأول ولا أجرِّمه في أيّ فعل، لكني على يقين بأنه ليس متهوّرا لدرجةِ أن يدفع باسمه، وبهذه السرعة، في فضيحة أبطالها الطلاب وشهودها الأساتذة (مجتمع ماشِ اعل غرظُ أصلا).

مثل الجميع، أعرف أن أهل الشيخ سيديا مُجتمع دارس، ينافس صيته للحصول على الدّرجات العلمية، لأنها جزء من صورة (بريستيج) يعتقدون لزوما بوجوب أن يظلوا عليه، حفاظا على سمعة التميز الاجتماعي اللصيقة باسمهم، وليسوا استثناء، هكذا الحال عادة في كل الارستقراطيات العلمية والدينية، هذا رأس مالها. وبالتالي لا أستغربُ ممَّا حصل، وربما لعب فيه "طول الاسم" وتشابه الجذر العائلي دورا مُلفتا للانتباه.

على أية حال شخصيا "فالشَ" من الدافع الجهوي اتجاههم، وكذلك المشيخي، الأول عفتني منه الجغرافيا، والثاني عفاني منه التَّجرد تقليديا وحاضرا من أيِّ تبعية لأي مشيخة.
أهل الشيخ سيديا لم يعودوا أسرة، فهم تعداد أقرب اليوم الى القبيلة بعدد أفراده، ومن الطبيعي ألاّ يبقى شبابه مكتوف الأيدي ينتظر "ريع المشيخة"، ولهم وافر الحقّ في أن تتراصَّ منهم مائة تحمل نفس الاسم كناجحين في أي لائحة، ان استوفوا الشروط ووفِّقوا في التفوق الشفاف، لكن إن زوروا أو زُوِّر لصالحهم في تجاوز على الحق العام، فتتمُّ محاسبتهم بالدّليل، أما السّب بتُهم ظالمة، دليلها اسقاطٌ على وجود قريبهم في السلطة فقط، فيعيدنا إلى لغط مسابقة الطيران وخلوها من الزنوج الذين لم يترشحوا أصلا.

هذه أول فاتورة يدفعها اسمهم حين تولَّى ابنهم قيادة منصب سام، فالسلطة تُكسب بعض الأصدقاء المزيَّفين والكثير من الأعداء الحقيقيين، وأحيانا مجانا،..

سادتي، عَلِّموا صبركم أن لا يَملّ الصَّبر، أو التمسوا من ابنكم ترك الوزارة الأولى، وعيشوا في راحة، فهذا قليل من كثير في لاحق الأيام.

لا تستغربوا إن جاءكم طفل منكم دامع العين، لأن زميله في المدرسة شتمه على الهوية القبلية واتهمه باللصوصية والفساد، وفجور التاريخ،.. لا لجرم اقترفه سوى أنه من المحيط الاجتماعي العام للرئيس أو الوزير، الشّتم هنا يُمارس باسم الحق العام في ذلك،.. يُصنَّف في خانة الفعل النضالي المباح.. لكن الطفل الشاتم الشكس، نقل الشتم حتما من محيطه العكس العكص.. نحن نلقّنُ أبناءنا فنون السّب وطرق التوزيع السهل للتُّهم بوقاحة، على "النَّت"، في الشوارع وفي الأسواق والمدارس.

قرأتُ ردًّا من أحد أبناء الشيخ سيديا على اتهامهم "بالغش الأسري"، ورأيتُ معلقا يستكثر عليه حق الرّد، بحجة أنه مثقف ومن التسافل تطرقه للموضوع!،.. لأن المعلق "النَّاصح" على قناعة بأنَّ سيل التشهير بهم ما زال عند محطة قطع الشريط الرمزي، لم يبلغ بعدُ الزُّبى، وكلما ظن أنه لم يبق في قوس التَّصبر منزع، أجهز بسهم آخر!

سادتي، مادام لكم قريب في رأس السلطة، لا تستغربوا إن كتب فيكم شيخ ورع مقالا، وسمَّاكم "الهنتاته ولمحاليين" مثلا،.. وسمَّاكم اتباعه "البرَّانيين والواردين"، شككوا في انتمائكم،.. تخيلوا أن بعضنا مازال هكذا يصف بعضنا.

لكي يتعلَّم الجميع أن يقولوا الحق، يجب أن يتعلموا سماعه.

كتب الأستاذ الجليل الحسن ولد مولاي اعلي مقالا سياسيا: سماه "تنافسوا بعيدا عن العشر العجاف"، يعدّد فيه بعض مناقب المرشح غزواني قائلا: « .. وهو رجل يتمتع بمستوى من القبول ولم يشتهر عنه الولوغ في فساد السلطة، علنا، كمن تقلب فيه ظهرا لبطن»، وفي هذا الوصف ولوغ ضمني في عرض عزيز تمنعه عفة اللسان الورع،.. لكن ما علينا، الحرب كانت سجالا بين عزيز والاخوان وكل شيء فيها مُستباح،.. لكن الشيخ مولاي اعلي تجاوز عرض عزيز الى الولوغ في عرض عشيرته، مستحضرا "شرَّ" رفاتها ومُبشِّرا بأن غزواني لا ينتمي لمحيط اجتماعي مُماثل حيث يقول: « وهو ينتمي إلى عمق المناطق الشرقية، وينحدر من حضرة صوفية عميقة التدين، لا تحمل ثارات من غلاب عهود السيبة..»،.. "ثارات من غلاب عهود السيبة".. هكذا يُختزل مجتمع في شخص، ويُشتم المجتمع نكاية في الشخص، وكان عليه أن يتغابى ويبتلع كلّ صباح علبة -غير مزورة من- حبوب الحساسية، ويترفّع عن تتبع زَّلات فرسان السَّيبة الافتراضية.

سنوات قبل ذلك، كتب على نفس المنوال، التنويري عبد الرحمن ولد ودادي، مقالا "نقديا" لسياسة عزيز، سماه "السروال والراحلة".
سام فيه محيطه الاجتماعي العام والواسع سوء المقال، واختصر حقيقة وجودهم على هذه الأرض في: لصوص وقُطّاع طرق!،. علما أن بعض من ستُؤلمه هذه الإهانة وهذا "الحبك التاريخي" للسّب والتشهير الجماعي، لا يعرف عزيز إلا من خلال التلفزة كعامة الشعب.
مقاطع من مقال ولد ودادي:
«ترجع أرض السيبة لطبعها القديم ، لعصر اكتشاف "القرطاس"* في نهايات القرن التاسع عشر حيث حصلت قلة مزودة بالسلاح القادم من الشمال على قدرة فذة على السلب و النهب لم تعرفها البلاد من قبل رغم مرور كل انواع البشر على هذه»... «ادارة الغنائم احتفظت بشكلها القديم ، الهنتات دائما لا يثق في أي غريب...»..«أو "خماسية" من هدايا الهنتاتة».
«... و قانون يضمن سيطرة حزب الهنتاتة على إدارة السمعيات البصرية ... وآخر لتحريم محاولات التخلص من الغزاة تحت عنوان تجريم الانقلابات ...»
«لم تنفع الغزاة أسلحتهم المتفوقة... و لم تبق في حوزتهم ذرة واحدة من المال الحرام الذي جمعوه ..... تفرقوا اشتاتا يجرجرون اذيال الهزيمة والعار».
«اطلق الموريتانيون "القرطاس" على التقنية الجديدة و مكن العصابات القادمة من الشمال من نشر الفوضى في البلد بسب احتكاكهم بأسواق العالم».

ماذا أقول؟ .. هذه لغة رجل دين وشاب مثقف،..ماذا عن لغة من هم دون ذلك؟، فحين ينزل الخطاب ممن ينتظر منهم رفعه فلا لوم على السُّفهاء، فلا يُرفعُ الصّوت عادة بما يقول الدُّون والسُّوقة، فقولهم لا يليق بغيرهم... لكن هذه طبيعة الغرامة السياسية في بلدنا، إن غضبتْ فجرتْ، وقلَبت الطاولة على أخلاق الخصومة الشريفة ووجَّهت مسار التنافس لوجهة شخصية وأهلية!،..
نحن من طينة البشر، ولمَّا نتخلص بعدُ من عصبية عشائرية وحمية قبلية، وتألّم لمن يهمّنا أمرهم.

سادتي آل الشيخ، طبتم ذكرا كما كنتم،.. لا تنسوا أن تبلغوا "إديبوسات"، أنه ما من إنجاز أحسن من تكرار تمارين الصَّبر حتى في النَّوم، والتّريّض على ضبط النّفس خمس مرّات في اليوم، والتقليل من زيارة "النت" حفاظا على المزاج، فيومهم من السَّب والتَّشهير قادم لا محالة.. ولا تنسوا جميعا علبة من "حَبْ الحساسية" من عند شركة "كامك للأدوية" شرطاً.

مساحة اعلانية

مساحة لاعلاناتكم