واجهات الأنظمة في موريتانيا:من الصمود إلى الهرولة

اثنين, 02/12/2019 - 23:45
الشيخ سيدي محمد ولد معي

بقلم / المدير العام  المساعد للوكالة الموريتانية للأنباء  

من أجل أن نكون منصفين في تقييم بعض ظواهر الهرولة التي نعيشها بعد سقوط كل نظام وخاصة  على مستوى واجهات الأنظمة المتعاقبة التي عرفتها موريتانيا  ينبغي أن لانحمل هذه الواجهات- الموسومة بالولاء والبراء- مسؤولية لا تتحملها خاصة إذا كنا نبحث فيها عن مواطن المواقف الشجاعة أو   النبيلة أو تلك  المبنية على أساس صلب من القناعة ... و لا حتى ينبغي أن لانلوم بعضها  على النقد الجارح الصادر من  صناع القرار فيهافهذه كلها أمور واردة .
لا تتعجبوا من هذا الكلام فمن تقع عليه المسؤولية هو صانع القرار الأول الذي أختار هؤلاء فهو وحده من حدد المعايير التي على أساسها تم الاختيار ،وهو وحده الذي يعرف طينة هؤلاء ومسلكياتهم وعمقهم الاجتماعي ونخوتهم ،وقبل ذلك وبعده فهو الذي يحدد نمط التعامل معهم و يعرف هل اختارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والاستقامة  ام على أسس  أخرى  هو ادرى بها من غيره ؟
فعلا قد يكون من المخجل  ان تنقلب مواقف  الواجهة التي يعرف الجميع فسادها  و إفلاسها وتفليسها  وتربحها ومكانتها الاجتماعية المصطنعة بعدما كانت على ما كانت عليه ، ويعرف كذلك مدى الأذى الذي ألحقته بالجهاز الإداري ويعرف مدى إمعانها في إهانة شرفاء هذه الأرض ،لكن مثل من يرضى لنفسه بلعب هذا الدور القذر  لا يمكن أن نستغرب منه أي سلوك منحرف فعلا كان  أو قولا...
ربما تكون المفارقة أن ضحايا واجهة نظام  معين  هم اليوم أو الأمس وفي كل التجارب التي خضناها  أكثر رأفة وأكثر كتمانا لغيظهم وأكثر عفافا عن فاحش القول...
وهنا تكتشفون طينة كل واحد منا،ولا احتاج في هذا السياق إلى بسط  الأمثلة فلسان الحال يكفي ....
وبالمقابل لهذا الشكل من الأنظمة نجد أنظمة أخرى خلد رجالها بصمات شريفة من المواقف فهل سمعتم أن أحمد ولد محمد صالح أو محمذن ولد باباه او صال عبد العزيز انتقد أحد منهم الرئيس المختار ولد داداه بعد الانقلاب عليه وحتى اليوم  ؟
سأعطيكم مثالا آخر طلب وزير اعلام اللجنة العسكرية الأولى الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل من الوزير الأسبق مدير الإذاعة أنذاك خطري ولد جدو أن يقدم برنامجا يعنوان أخطاء النظام البائد فرفض بحجة أنه لا يمكنه أن يقدم على مثل هذا الكلام لمن كان يقول فيه كلاما مختلفا
هناك مواقف  كثيرة من هذا القبيل كان بإمكاني أن أسوقها لكنني اقتصدت في الحديث على هذه الأمثلة،وكل هذا من أجل تبيان أمور اعتقد أننا اليوم في أمس الحاجة لتبيانها
فنحن اليوم على أعتاب نظام جديد وينبغي عليه أن يأخذ #العبرة من التجارب السياسية في هذا البلد،ولا نموذج أكثر نجاعة من التركيز على أهل #الكفاءة و #الاستقامة و #النزاهة ومواطن العقل والحكمة والتوادة...
قد تندهشون إذا  قلت لكم إن  أول تأليف في هذه الأرض كان حول #السياسة و هو الإشارة في تدبير الإمارة للإمام الحضرمي قاضي الدولة المرابطية،وقد يكون من العجب العجاب أنه الكتاب الوحيد الذي ألفناه و لم يستفد منه حتى الآن صانع القرار الأول في هذه الأرض...
استفاد ساسة أوروبا من #الأمير لميكافيل، لكننا للأسف لم نستفد من إسشارة هذا المفكر في تدبير أمور الحكم فينا فهل يعود هذا لتغييب منطق العقل لدى قادتنا..؟
اتوسم خيرا في هدوء وحصافة  رئيسنا الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني لذلك ادعوه لقراءة هذا الكتاب وإعادة طبعة في موريتانيا مهد المرابطين.