حين تعلن الاقواس عصيانها .. فثمة خطأ / القاظي مولاي احمد

ثلاثاء, 04/02/2020 - 17:20

حين تعلن الأقواس عصيانها .. فثمة خطأ !
لقد أحس الناس ضجرًا مُخيفا مع بداية إرساء قواعد النظام الجديد .. أحسوا بخلخلة عنيفة بعد خروج النظام الذاهب ، وآلام حادة ترافق مولد نظام جديد !
وعلى قمة هذه الأزمة تألقت نظرة جديدة عند هذا النظام .. نظرة تسبق حاضرها أميالا بعد أميال فى متاهات شاسعة بلا حدود، نظرة نابعة  من أعماق تغلى بالوحدة والفردية والانطواء، نظرة تتجاهل المواثيق والعهود فى سبيل الورود والأحلام .. وإن لم تجهل ثمن الورود وأسعار الأحلام ! 
 وينعكس هذا الصراع على التكوين النفسي ، فتتمثل تمزقات كينونتها فى ازدواجية القناع الفردي  الخاص وبهذه النظرة التخطيطية رأى النظام  الجديد حاجته الملحة  بعد أن حول المعارضة الى صفه تتحول الى حاجة ثانوية أخرى .. رويدا .. رويدا..الى بوعماتو! 
وكأنه أراد بذلك أن يغطى على نفسه واخطائه  بهالة نورانية من ضوء سماوى خالد !  
بهذه البراعة الفذة كشف لنا ولد عبد العزيز تلك الرواسب الكامنة فى اعماق النظام الجديد .. وفى المقابل.. أي النظام الجديد يحدد لنا - بالبراعة نفسها- النقيض المقابل لعواطفه الممزقة  ! 
أكان شخصين منفصلين فى شخصية واحدة ؟ 
التخلص من ولد عبد العزيز ليس بالأمر السهل .. وإن تكالبت عليه الأعداء من كل جهة .. فالرئيس ولد الغزوانى بدا واضحا عدم اتزانه فى هذه القضية بالذات فهو يتصرف وكأن ولد عبد العزيز فأس فوق نظامه ! 
ففى كل مرة يُغير أماكن العسكريين دون جدوى  .. وكأنه لا يدرى بما يدور حوله .. و يحاول جاهدا ضم كل من كانت له عداوة سابقة  بولد عبد العزيز   الى صفه   وإن كان من بين هؤلاء الشخوص من يحملون بذور الشقاء الحية المخيفة !
والحقيقة هي أن ولد عبد العزيز ليس فأسا على نظامه ولا يمكن له بأي حال من الأحوال ان يكون كذلك .. فقد خرج من الباب الكبير لانه لم يدخل أصلا من النافذة !
ولان  نوعيةالخروج والدخول الى باب الحكم   هما وحدهما من  يحددا ثبات  أو إضطراب الحاكم ! 
ولان كل الحكاية من بدايتها الى نهايتها  تتلخص فى أن ولد الغزوانى يرى  هاجسا كبيرا فى خياله يتلخص فى ولد عبد العزيز .. وإن  كان استطاع التخلص من هذا الهاجس  لما احتاج أصلا  لا الى المعارضة بكافة روائحها  ولما ظهرت موازين القيم تختل.. إذْ تبلورت سمات الأزمة على خلخلة نظامه الجديد !
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة وصار لزاما أن نتساءل .. هل هذا النظام  جاء  من اجل بناء الوطن  .. أم أنه سيفنى تاريخه بالتفكير بولد عبد العزيز  ؟
————
ظل سؤال آخر  عالقا بمخيلتى وهو : لو أن المشكلة أقتصرت على هذه الصورة، لما كانت هناك مشكلة على الإطلاق .. فكيف يمكن اقناعنا بأن ولد الغزوانى يمكن له فعل هذه الأفعال   ليضع العالم كله بين قوسين والقوسان لا يضمان احتجاجا على اللامعقول ، بل احتجاجا على المعقول ! 
ثم يُترك الكثير من  أسطر الفراغات المليئة بالنقط الثنائية والنقاط الاستفهام .... !
ومع ذلك تبدوا القصة غير واضحة من بدايتها الى نهايتها ..لأن ثمة أسئلة أعدادها مركبة  وقياسها لايعتمد على أي قواعد -ربما لأنه في السياسة لا تشكل الأمور الغير منطقية  أي  عقبة-  بدأت مظلمتها تتسرب إلى ذوائب القوم  ، وأخذت الأشجار تفرش  غلالات ناصعة السواد ..ما لبثت أن تحولت إلى زرقة تغمز بياض الجبال...... عجز القوم عن تفكيك تلك الأقواس   غير أن هؤلاء غاب عنهم أن التقويم فى سيكولوجية القائد الذى يظهر فى فترة وظروف معينة لا يخضع بأي  حال من الأحوال للتحليل ولا  لمتغيرات القيادة بسبب النرجسية وحب الأنا التى تبدأ على شكل دائرة مغلقة وتنتهي بالاحداث والتصرفات الغريبة.. !!
فهل نحتاج الى اعادة قراءة المشهد  ؟

مساحة اعلانية

مساحة لاعلاناتكم