
كان رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، دقيقًا في اختياراته، وحريصًا على أن تنسجم تعييناته مع رؤيته لإدارة الدولة وخدمة المواطن. وقد تجلت هذه القناعة بصورة أوضح عندما أسند مهمة الوزارة الأولى إلى المهندس المختار ولد أجاي، واضعًا على عاتقه مسؤولية تنسيق العمل الحكومي ومتابعة تنفيذ البرنامج الرئاسي والتعهدات المقدمة للشعب.
ومنذ تسلمه مهامه، حرص الوزير الأول على إرساء منهج يقوم على المتابعة المستمرة، والانضباط الإداري، والتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، سعيًا إلى تحويل التعهدات من مجرد وعود إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ. وقد انعكس ذلك على وتيرة الأداء الحكومي، حيث شهدت القطاعات المختلفة حراكًا ملحوظًا، وتكثفت الزيارات الميدانية، وتسارعت متابعة الملفات ذات الصلة المباشرة باهتمامات المواطنين، في محاولة لمعالجة الإشكالات وفق ما تسمح به الإمكانات والظروف.
ولا شك أن هذا الحضور الإداري، وما صاحبه من متابعة دقيقة لسير العمل، أسهما في تعزيز ثقة رئيس الجمهورية بوزيره الأول، وهي ثقة تُقاس بالنتائج والانضباط والقدرة على قيادة الفريق الحكومي بروح المسؤولية والعمل الجماعي. ومن الطبيعي، في ظل هذه الثقة، أن يحظى الوزير الأول بهامش من الاقتراح وإبداء الرأي بشأن تعزيز الطاقم الحكومي بكفاءات وطنية يراها قادرة على الإسهام في تنفيذ البرنامج الرئاسي، مع بقاء القرار النهائي في التعيين أو الإعفاء أو التعديل من الصلاحيات الدستورية الحصرية لرئيس الجمهورية.
غير أن ما يثير الاستغراب هو انشغال بعض الشخصيات، التي لم يحالفها التوفيق في أداء المهام التي أُنيطت بها، بخوض سجالات أو معارك إعلامية وسياسية تستهدف الوزير الأول، بدل أن تنصرف إلى مراجعة تجربتها، واستخلاص الدروس منها، والإسهام في دعم الجهد الحكومي كلٌّ من موقعه. فالدول لا تُبنى بتبادل الاتهامات، ولا تتقدم بتصفية الحسابات الشخصية، وإنما تنهض بروح الفريق، واحترام المؤسسات، والإيمان بأن تداول المسؤوليات سنة إدارية وسياسية تقتضي أن يُفسح المجال لمن يُكلَّف، وأن يُقيَّم الجميع بميزان الأداء والنتائج.
إن الاختلاف في الرأي أمر مشروع، والنقد الموضوعي ضرورة لتصويب المسار، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى خصومة شخصية أو محاولة للنيل من الأشخاص بدل مناقشة السياسات والبرامج. فالمصلحة الوطنية تقتضي أن يكون التنافس على جودة الإنجاز، لا على إضعاف المؤسسات أو التشكيك في كل خطوة تُتخذ.
وفي نهاية المطاف، يبقى رئيس الجمهورية هو صاحب القرار في اختيار معاونيه، وهو وحده من يملك، وفق الدستور، سلطة التعيين والإعفاء، بعد تقدير ما يراه محققًا للمصلحة العامة. أما الوزراء والمسؤولون، حاليون كانوا أو سابقون، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي منهم أن يجعلوا خدمة الوطن فوق الاعتبارات الشخصية، وأن يدعموا كل جهد صادق يهدف إلى تحسين أداء الدولة والارتقاء بخدمة المواطن، لأن نجاح الحكومة، في نهاية الأمر، هو نجاح للوطن بأسره.

