إن مفهوم السيادة الغذائية لا ينبغي أن يُختزل في زيادة الإنتاج الزراعي فقط، بل يجب أن يشمل سلامة الغذاء وجودته، وسلامة المدخلات الزراعية، وتنظيم سلاسل الإنتاج والتخزين والتسويق.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية وزارة السيادة الغذائية ينبغي أن تكون شاملة، من خلال توحيد الجهود والتنسيق الوثيق مع القطاعات المعنية، وخاصة وزارة التنمية الحيوانية ووزارة الصحة والجهات المكلفة بالرقابة والجودة.
وتأتي في مقدمة الأولويات سلامة البذور والمدخلات الزراعية، من خلال مراقبة جودتها ومصدرها وصلاحيتها، حتى لا يتحمل المزارع خسائر بسبب بذور غير مطابقة أو مدخلات تفتقر إلى المعايير المطلوبة.
كما أن التنسيق مع وزارة التنمية الحيوانية ضروري لضمان سلامة المنتجات الحيوانية، ولا سيما من خلال تنظيم ورعاية المسالخ، ومراقبة شروط الذبح والنظافة والتبريد ونقل اللحوم، بما يحمي صحة المستهلك ويضمن جودة المنتجات.
أما بالنسبة إلى وزارة الصحة، فإن التعاون معها يجب أن يشمل تعزيز الرقابة الصحية على الأغذية، ومتابعة المخاطر التي قد تهدد صحة المواطنين، خاصة في مراحل التخزين والنقل والتوزيع.
ولا تقل أهمية عن ذلك سلامة الأغذية المستوردة، إذ ينبغي أن تخضع المواد الغذائية الداخلة إلى البلاد لرقابة فعالة ومنسقة تضمن مطابقتها للمعايير الصحية والجودة، بما يحمي المستهلك ويدعم في الوقت نفسه المنتج الوطني.
إن توحيد هذه الجهود تحت رؤية وطنية مشتركة من شأنه أن يجعل السيادة الغذائية منظومة متكاملة، تبدأ من البذرة والأرض والمزرعة، مرورًا بالإنتاج الحيواني والزراعي والتخزين والتصنيع والنقل، وصولًا إلى الأسواق والمستهلك.
فالهدف ليس فقط أن ننتج غذاءنا، وإنما أن نضمن أن يكون الغذاء المنتج أو المستورد آمنًا، سليمًا، جيدًا، وقابلًا للتسويق وفق معايير واضحة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والتعاونيات والمزارعين، مع تحديد واضح للأدوار وتوحيد آليات الرقابة والمتابعة، حتى تتحول السيادة الغذائية من شعار إلى سياسة وطنية متكاملة ذات نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الفتاش الاخباري

