
إن انفتاح أبواب الإدارات والمرافق العمومية أمام المواطنين يعد مبدأً إيجابياً، ويعكس حرص الإدارة على الاستماع إلى المواطنين وخدمة مصالحهم. غير أن هذا الانفتاح لا ينبغي أن يتحول إلى ارتياد عشوائي لمكاتب الموظفين، بما يؤثر على سير العمل ويعطل مصالح المراجعين وأصحاب الملفات.
ومن الضروري أن تظل زيارة الموظفين داخل مكاتبهم مقتصرة، قدر الإمكان، على الأشخاص ذوي الصلة المباشرة بالقطاع أو أصحاب الملفات والمصالح التي تستدعي مقابلتهم.
فليس معنى أن أبواب الإدارة مفتوحة للجميع أن تصبح المكاتب مفتوحة لكل من هبّ ودب، دون حاجة أو مبرر. فالمكتب مكان للعمل وأداء المسؤوليات، وليس فضاءً للزيارات الاجتماعية أو الأحاديث الجانبية.
إن تنظيم الدخول إلى المكاتب لا يعني إغلاق الإدارة أمام المواطنين، وإنما يعني تنظيم العلاقة بين الموظف والمراجع، وحماية وقت العمل، واحترام خصوصية الملفات، وضمان سرعة إنجاز مصالح المواطنين.
كما أن احترام الموظف أثناء أداء عمله مسؤولية مشتركة، تبدأ من الزائر نفسه، وتحتاج كذلك إلى إدارة واعية تضع قواعد واضحة للاستقبال والمراجعة، بما يحقق التوازن بين انفتاح الإدارة وهيبتها، وبين حق المواطن في الوصول إلى الخدمة العمومية.
الإدارة المفتوحة هي إدارة قريبة من المواطن، لكنها في الوقت نفسه إدارة منظمة تحترم الوقت والعمل والمسؤولية.
الفتاش الاخباري

