
المختار ولد اجاي… تجديد الثقة ومسؤولية استكمال مسار الإصلا
حين تتحدث الأرقام وتُختبر الإنجازات، تصبح الثقة مسؤولية، ويغدو استكمال مسار الإصلاح رهانا على المستقبل.
إن إعادة الثقة في الوزير الأول المختار ولد اجاي، إذا ما تأكدت رسميًا، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء سياسي أو إداري، بل بوصفها محطة تفتح النقاش حول حصيلة العمل الحكومي، ومدى القدرة على تحويل البرامج والخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لقد ارتبطت المرحلة الماضية بجهود حكومية في قطاعات حيوية، من التعليم والصحة إلى الزراعة وتعزيز دعائم الاقتصاد الوطني. وهي قطاعات لا تُقاس أهميتها بحجم الاعتمادات المالية المرصودة لها فحسب، بل بمدى انعكاسها على جودة الخدمات، وتحسين الظروف المعيشية، وخلق فرص العمل، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني.
إن لغة الأفعال، حين تسندها الأرقام والمؤشرات، تظل أكثر قدرة على إقناع الرأي العام من الوعود والشعارات. غير أن الإنجازات، مهما بلغت أهميتها، لا تعفي من مواصلة الإصلاح، ولا تحول دون مراجعة الاختلالات وتصحيح المسارات حيثما دعت الحاجة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية بناء اقتصاد وطني قائم على الإنتاج، لا على الاستهلاك وحده، وعلى دعم القطاع الخاص وتمكينه من أداء دوره التنموي، إلى جانب النهوض بالزراعة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الإدارة وترشيد الإنفاق العام. فهذه الملفات مترابطة، ولا يمكن تحقيق نتائج مستدامة فيها دون تخطيط محكم، وتنسيق فعال بين القطاعات، ومتابعة دقيقة للتنفيذ.
كما أن الثقة الحقيقية لا تُختبر داخل المؤسسات وحدها، بل في قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وخاصة الشباب الباحثين عن فرص العمل، والأسر التي تنتظر خدمات تعليمية وصحية أفضل، والفاعلين الاقتصاديين الذين يحتاجون إلى بيئة واضحة ومستقرة تساعدهم على الاستثمار والإنتاج.
ومن هنا، فإن أي تجديد للثقة ينبغي أن يقترن بتجديد الالتزام بالشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحديد الأولويات وفق حاجات البلاد، مع منح الكفاءات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني مساحة أوسع للمساهمة في البناء والتنمية.
فالرهان اليوم ليس مجرد الاستمرار في العمل، بل الارتقاء بأدائه، وليس الاكتفاء بتسجيل الإنجازات، بل ضمان استدامتها وتوسيع أثرها الاجتماعي والاقتصادي.
وفي المحصلة، تبقى الثقة تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا، ومسؤولية تتجدد بقدر ما تتجدد النتائج. أما الحكم على أي تجربة حكومية، فيظل مرتبطًا بما تثبته الوقائع والأرقام، وبمدى قدرتها على تحويل الطموحات الوطنية إلى مكاسب ملموسة ومستدامة.
إن مستقبل الإصلاح في موريتانيا يحتاج إلى وضوح الرؤية، وجرأة القرار، وواقعية التنفيذ، وإرادة سياسية تجعل خدمة المواطن وتحقيق التنمية الشاملة معيارًا أساسيًا لنجاح السياسات العمومية.
