Uncategorizedالاخبارالاقتصادالمواضيع الرئيسيةمقالات

تجديد الثقة في المختار ولد اجاي: انتصار لمنطق الكفاءة واستمرارية المشروع الوطني.

اعادة الثقة في معالي الوزير الاول المختار ولداجاي

تجديد الثقة في المختار ولد اجاي: انتصار لمنطق الكفاءة واستمرارية المشروع الوطني.

إن إعادة الثقة في الوزير الأول المختار ولد اجاي، وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، ليست مجرد خطوة إجرائية في سياق إعادة ترتيب الفريق الحكومي، بل هي رسالة سياسية ذات دلالات عميقة، تعكس تقدير فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لأداء الرجل، وثقته في قدرته على مواصلة تنفيذ برنامجه، وتحويل تعهداته للموريتانيين إلى نتائج ملموسة في واقعهم المعيشي والتنموي.

 

ففي السياسة، لا تُقاس الثقة بما يحيط بالمسؤول من ضجيج، ولا بما تثيره المرحلة من تجاذبات، وإنما تُقاس بمدى قدرته على تحمل المسؤولية، والمحافظة على تماسك مؤسسات الدولة، وتسيير الأولويات الوطنية في ظروف قد تتشابك فيها التحديات وتتباين فيها مستويات الأداء بين القطاعات الحكومية. ومن هذا المنظور، فإن تجديد الثقة في المختار ولد اجاي يحمل معنى واضحًا: أن رئيس الجمهورية اختار الاستمرارية في قيادة العمل الحكومي، ومنح الرجل فرصة جديدة لمواصلة ما بدأه، مع ما يترتب على ذلك من مسؤولية أكبر وتطلعات أوسع.

 

كما أن هذه الثقة تضع الأمور في نصابها الصحيح؛ فالمسؤولية السياسية عن أداء الحكومة مسؤولية جماعية، لكن تقييم أداء كل قطاع ينبغي أن يستند إلى الوقائع والنتائج، وأن يميز بين أداء رئيس الجهاز التنفيذي وأداء الوزراء الذين يتولون إدارة القطاعات المختلفة. فإذا عانت بعض القطاعات من اختلالات أو واجهت مشكلات في التسيير، فإن الإنصاف يقتضي تحديد أسبابها، ومساءلة المسؤولين عنها وفق القانون، بدل تحميل المسؤولية بصورة آلية لشخص واحد، أو اختزال أداء الحكومة بأكملها في مواطن القصور التي قد تظهر في بعض أجهزتها.

 

ومن هنا، يمكن قراءة هذا التكليف باعتباره تأكيدًا على استمرار الرهان الرئاسي على قيادة ولد اجاي للعمل الحكومي، لا حكمًا نهائيًا على خلو تجربته أو تجربة حكومته من الأخطاء. فالنزاهة تُصان بالشفافية، والكفاءة تُثبت بالإنجاز، والجدية تُقاس بمدى الاستجابة لحاجات المواطنين، أما سلامة الملفات فتظل شأنًا تحسمه المؤسسات المختصة والأدلة والإجراءات القانونية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، سواء كانت اتهامية أو تبريرية.

 

ولعل ما يمنح هذه المرحلة أهميتها أن تجديد الثقة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره امتيازًا شخصيًا، بل تكليفًا وطنيًا متجددًا. فالوزير الأول، بما يمتلكه من صلاحيات تنفيذية، مطالب بأن يجعل من هذه الفرصة منطلقًا لتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الانسجام بين القطاعات، وترسيخ الانضباط الإداري، ومكافحة الفساد، وتحسين إدارة الموارد العمومية، والارتقاء بالخدمات الأساسية التي ينتظرها المواطن الموريتاني في الصحة والتعليم والماء والكهرباء والتشغيل.

 

إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة الجديدة ليس مجرد المحافظة على ثقة رئيس الجمهورية، بل ترجمة تلك الثقة إلى ثقة شعبية تُبنى بالعمل والنتائج. فالمواطن لا ينتظر من المسؤولين تبادل عبارات الإشادة، بقدر ما ينتظر تخفيف أعبائه، وصون كرامته، وتحسين ظروفه المعيشية، وإشعاره بأن الدولة حاضرة في حياته، وأن موارد وطنه تُدار بما يحقق المصلحة العامة ويضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

 

وإذا كان المختار ولد اجاي قد نال فرصة جديدة لقيادة الفريق الحكومي، فإن نجاحه في هذه المرحلة سيظل مرهونًا بقدرته على تحويل التوجيهات الرئاسية إلى برامج عملية، وإرساء ثقافة المحاسبة والإنجاز، واختيار الكفاءات على أساس الاستحقاق، والتعامل بجدية مع الاختلالات أينما وُجدت، دون محاباة أو انتقائية. فالحكومة القوية ليست تلك التي تنكر وجود المشكلات، بل تلك التي تمتلك الشجاعة لتشخيصها، والإرادة لمعالجتها، والقدرة على منع تكرارها.

 

إننا، إذ نهنئ معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي على تجديد الثقة الرئاسية والتكليف بتشكيل حكومة جديدة، نرى في هذه الخطوة فرصة لتعزيز الاستقرار المؤسسي، وترسيخ مبدأ الاستمرارية في تنفيذ البرامج الوطنية، وفتح صفحة جديدة عنوانها الجدية في العمل، والإنصاف في التقييم، والحزم في مواجهة الاختلالات، والانحياز الصادق لمصالح المواطنين.

 

تهانينا لمعالي الوزير الأول، مع خالص التمنيات له بالتوفيق والسداد في أداء هذه المسؤولية الوطنية، وأن تكون الحكومة الجديدة عند مستوى تطلعات فخامة رئيس الجمهورية وآمال الشعب الموريتاني؛ فالثقة الحقيقية لا تكتمل إلا حين تتحول إلى إنجاز، ولا تترسخ إلا حين يشعر المواطن بأن نتائجها قد وصلت إلى حياته وواقعه.

 

*فالوطن أكبر من الأشخاص، والدولة أقوى بالمؤسسات، والنجاح الحقيقي هو أن تتحول الثقة السياسية إلى مكاسب وطنية ملموسة.*

الفتاش الاخباري

احمد ابراهيم اطفيل

 

زر الذهاب إلى الأعلى