
من سينصف كتاب الضبط؟
أتوقع أن يكون غدا يوما مميزا بالنسبة لي، فلأول مرة ـ إن شاء الله تعالى ـ سيكون المشهد مختلفا في محكمة مقاطعة تيارت، ستكون المحكمة خالية من جموع المواطنين طالبي أحكام الحالة المدنية، يوم خميس ليس كالأيام الماضية، سأصل إلى مكتبي بكل سلاسة، غدا يوم بدون ضوضاء، بدون زحمة، لا إرهاق فيه، على عكس الخميس الماضي، الذي كان متعبا ومرهقا لي، فقمت فيه باستقبال وتوجيه قرابة مائة شخص بين مصرح وشاهد، استمعت لتصاريح المصرحين بأحداث الحالة المدنية (الزواج، الميلاد، الطلاق، الوفاة، التصحيح، حصر الورثة، التقديم، المطابقة)، بعدها قمت بالاستماع للشهود، ومن ثم قمت بطباعة بعض القرارات والأحكام والإشراف على طباعة الباقي، وفي اليوم الموالي قمت بتوقيعها وتقديمها لرئيس المحكمة للتوقيع، بعد ذلك سلمت لأصحابها.
لست وحدي فهذه هي حال أغلب كتاب الضبط بمحاكم المقاطعات والغرف المدنية بمحاكم الولايات، فمنذ صدور مدونة الحالة المدنية سنة 2011، وكتاب الضبط يستقبلون يوميا عشرات المصرحين بأحداث الحالة المدنية، ويستمعون للشهود، ويحررون ويكتبون ويطبعون أحكام الحالة المدنية، ويختمون صور المستفيدين منها بأختامهم، كل هذا الجهد لم يلق أي تثمين أو تقدير.
غدا فرصة للتذكير بأن كتاب الضبط ساهموا بشكل فعلي وعملي ومعتبر في تكوين السجل الوطني للسكان وفي تنظيم وتأسيس وضبط الحالة المدنية للموريتانيين.
غدا فرصة للتذكير بالجهد المعتبر لكتاب الضبط العاملين في المحاكم بشكل دؤوب ومجد في إعداد أحكام الحالة المدنية، للمواطنين بشكل مرن وسلس، ومتقن، دون منة.
غدا فرصة للسؤال والتساؤل، عمن سينصف كتاب الضبط، وهم من قاموا لأزيد من أربعة عشر سنة بهذه العملية دون كلل، وتعب، دون أن يكافئ أي منهم على هذا الجهد.
غدا سيبدأ التطبيق الفعلي لتعديل قانون الحالة المدنية الجديد، وهي بداية سيكون لها ما بعدها، سيعيد هذا التعديل “الحالة المدنية” لأهلها، بعد أن بذل فيها كتاب الضبط جهدا قيما، وبعد أن خف عبئها ها هي جهات أخرى ستقطف ثمارها، بعد أن أرهقتنا وأنهكتنا، ها هي “الحالة المدنية” تودعنا ونودعها.
غدا سيعرف المواطن البسيط قيمة كتاب الضبط وقيمة ما كانوا يقدمون خدمة له وللمرفق العام، فالمواطن غدا عليه التوجه مباشرة لمركز استقبال المواطنين، دون المرور بكاتب الضبط ودون أن يصدر له حكم بثبوت حدث معين من أحداث الحالة المدنية.
غدا المواطن بين أمرين أولهما سبق له أن خبره، وثانيهما لم يكن يعرفه ولا سبيل له إليه، فكيف لمن عجز عن تحمل التنقل هو وأبناءه وزوجته إلى المحاكم ومراكز الحالة المدنية، أن يطيق مقاضاة الإدارة، لدى الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا؟
غدا سنفكر في من سينصف كتاب الضبط، من ترى سينصفهم؟ وهم الركيزة الأساسية بقطاع العدل الذي لم يكن يوما عادلا بحقهم.
غدا إن شاء الله تعالى: سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
تيارت، بتاريخ:19/03/2025
الشيخ محمد سيدها