
تقارير الفتاش – خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 التي انعقدت في دبي بالإمارات العربية المتحدة من 3 إلى 5 فبراير 2026، قدّم رئيس الوزراء المختار ولد أجاي عرضًا شاملاً حول رؤية موريتانيا الاقتصادية والصناعية المستقبلية، مسلّطًا الضوء على الإمكانات الوطنية والاستراتيجيات التي تعتمدها الحكومة لتعزيز النمو المستدام وجذب الاستثمار.
🧭 الموقع الاستراتيجي والإمكانات الطبيعية
بدأ رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن موريتانيا حباها الله بثروات طبيعية هائلة وموقع جغرافي استراتيجي فريد، مما يجعلها عامل جذب طبيعي للاستثمارات في مختلف القطاعات، خصوصًا في المعادن، الثروة السمكية، الطاقة والزراعة.
• أوضح أن ما تم اكتشافه من الموارد المعدنية حتى الآن لا يمثل سوى حوالي 10 ٪ من المساحة الوطنية، مع وجود أكثر من ألف مؤشر معدني يشمل الحديد، الذهب، اليورانيوم والفوسفات.
• وأشار إلى أن الساحل البحري الممتد لنحو 750 كم يمتلك إمكانات كبيرة في قطاع الصيد يتم استغلال جزء بسيط منها، وهو ما يفتح آفاق توسيع أنشطة التصنيع في هذا المجال.
• كما أكد أن مساحات الأراضي الزراعية غير المستغلة تمثل فرصة مهمة لتنمية الإنتاج الغذائي وزيادة القيمة المضافة.
🏭 التحول نحو اقتصاد صناعي ولوجستي
شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى تحويل الاقتصاد الوطني من نموذج يعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد متنوع يستفيد من القيمة المضافة وصناعات التحويل:
• دعت موريتانيا إلى أن تصبح مركزًا صناعيًا ولوجستيًا عالميًا يربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، مستفيدة من موقعها كبوابة استراتيجية للتجارة الدولية.
• من بين المشاريع الرئيسية التي تم تناولها كانت تطوير الموانئ مثل موانئ نواذيبو ونجاغو، إضافة إلى إنشاء موانئ عميقة أخرى وقاعدة لربط السوق الإفريقية بباقي الأسواق.
• كما أكد أن الدولة تعمل على تنمية البنية التحتية الطرقية عبر مشاريع مثل جسر روصو بين موريتانيا والسنغال والطريق الرابط بين تندوف والزويرات مع الجزائر، من أجل تسهيل حركة البضائع والبشر.
⚡ رؤية الطاقة والتنمية المستدامة
تطرّق رئيس الوزراء في خطابه إلى مزيج متوازن من استغلال الموارد التقليدية والطاقة المتجددة:
• موريتانيا بدأت بالفعل في استخراج الغاز والنفط، خاصة عبر مشاريع مشتركة مع شركاء إقليميين، مثل مشروع أحميم المشترك مع السينغال.
• وأكد أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تمثلان جزءًا مهمًا من خطة الطاقة الوطنية النظيفة، مع إشراك المستثمرين لتطوير هذه القطاعات الحيوية.
🤝 الشراكات والاستثمار
في حديثه، ركّز رئيس الوزراء على أهمية الشراكات الحقيقية مع القطاع الخاص كمحرك رئيسي لتحقيق التنمية:
• أوضح أن الدور الأساسي للحكومة هو توفير البيئة الاستثمارية المناسبة من خلال الإطار القانوني والثقة الأمنية التي توفرها البلاد.
• أشار إلى إصلاحات تشريعية وقانونية مثل تحديث قانون الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي ساهمت في ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 68 ٪ في 2024 مقارنة بالعام السابق، ما يعكس الجاذبية الاستثمارية التي بدأت تتكون في البلاد.
👥 تمكين الشباب والتحوّل الرقمي
سلّط رئيس الوزراء أيضًا الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه الشباب في مستقبل الاقتصاد الموريتاني، مؤكدًا أن:
• التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لتحديث الإدارة العامة وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والمواطنين على حد سواء.
• الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا الحديثة عنصر أساسي لخلق فرص عمل حقيقية ودعم الابتكار.
خلاصة
في كلمته أمام القمة العالمية للحكومات 2026، رسم رئيس الوزراء مختار ولد أجاي رؤية واضحة لطموح موريتانيا في التحول إلى اقتصاد مستدام ومتنوّع الصناعات، يعتمد على:
1. الموقع الجغرافي الفريد والمقومات الطبيعية.
2. تعزيز البنية التحتية الصناعية واللوجستية.
3. استغلال ثروات الطاقة المتجددة والغاز.
4. الشراكات مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي.
5. التركيز على الشباب والتكنولوجيا كمحرك للنمو.
وتُظهر هذه الرؤية التزام موريتانيا بتعزيز استدامة اقتصادية حقيقية وترسيخ موقعها كلاعب فاعل في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

