
تشهد مالي وضعًا سياسيًا وأمنيًا شديد التعقيد، في أعقاب الهجمات الأخيرة التي زادت من حدة التوتر داخل دوائر الحكم. وتتحرك الأطراف العسكرية بسرعة لإعادة ترتيب السلطة، حيث تستعد العاصمة باماكو لاجتماع حاسم يضم كبار القادة، وسط معلومات عن توجه لتشكيل مجلس عسكري جديد بقيادة الجنرال مالك جاو، مع مقترح بإبعاد الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا عن رئاسة المرحلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل فراغ سياسي عقب تأكيد مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، إضافة إلى تصاعد الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، والتي بلغت حد الاشتباكات بين وحدات موالية لأطراف متنافسة. كما برزت اتهامات متبادلة بين القيادات، في وقت لم يُعرف بعد موقف غويتا من هذه التحركات التي قد تعيد تشكيل هرم السلطة في البلاد.
في المقابل، يبرز دور خارجي لافت، مع حديث عن تدخل قوات روسية سيطرت على مواقع استراتيجية من بينها كاتي ومطار موديبو كيتا الدولي، وتسعى للوساطة بين الأطراف المتنازعة. بالتوازي، دعت قوى سياسية، من بينها تحالف “CFR”، إلى استقالة المجلس العسكري وفتح حوار وطني شامل، معتبرة أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية بلغت مستويات متدهورة. وتبقى الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة بين التصعيد أو التهدئة.

