Uncategorizedالاخبارالاقتصادالمواضيع الرئيسيةمقالات

شيخ الطريقة الشاذلية وزاوية الولي سيدي محمد الحاج بُو رَدَّه القاظي العلمي يكتب عن وزير الشؤون الإسلامية الجديد الدكتور سيدي الحاج ولد الداه

الحوض الشرقي

شيخ الطريقة الشاذلية وزاوية الولي سيدي محمد الحاج بُو رَدَّه القاظي العلمي يكتب عن وزير الشؤون الإسلامية الجديد الدكتور سيدي الحاج ولد الداه

أولًا: النشأة والتكوين العلمي والطبي

يُعَدُّ الدكتور سيدي الحاج ولد الداه بن اب عيني شخصية تجمع بين أصالة الانتماء إلى بيئة علمية محظرية عريقة، والتكوين الطبي الجامعي المتخصص، والخبرة المهنية في مجال الطب.

درس القرآن الكريم في صغره، ثم اتجه إلى الدراسة النظامية، فالتحق بالتعليم الابتدائي والثانوي، ثم واصل دراسته الجامعية، حتى تخرّج طبيبًا عامًا سنة 2007 من جامعة سيدي بلعباس بالجزائر، قبل أن يحصل على شهادة الاختصاص في جراحة الأعصاب سنة 2017.

وقد عمل في عدد من المؤسسات الصحية الموريتانية، وتدرّج في المسؤوليات الطبية، حتى شغل منصب نائب رئيس مصلحة جراحة الأعصاب بالمستشفى الوطني في نواكشوط. كما شارك في ندوات دولية متخصصة في مجال جراحة الأعصاب، من بينها مشاركته في دبي، حيث أسهم في إجراء عمليات جراحية دقيقة.

وقد عُرف بعنايته بالمرضى وحرصه على مساعدة المحتاجين، ولا سيما الفقراء والمساكين الذين تضيق بهم سبل العلاج؛ فكان اهتمامه بالمريض متصلًا برسالة الطب في بعدها الإنساني، القائمة على الرحمة وبذل الجهد في تخفيف آلام الناس.

وفي العاشر من أكتوبر سنة 2026، عُيّن وزيرًا للشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي ، لينتقل من ميدان الطب إلى تحمّل مسؤولية وطنية تتصل بالشأن الإسلامي والتعليم الأصلي.

ثانيًا: الأسرة والأصل العلمي والفقهي

ينتمي الدكتور إلى أسرة عُرفت بالعلم والفقه والزهد والإنفاق؛ فوالده هو محمد مالك، المعروف بالداه، الفقيه الزاهد المنفق، ابن محمد الأمين بن اب عيني، الذي كان يتولى القضاء في مدينة ولاتة التاريخية، إحدى حواضر العلم والثقافة في بلاد شنقيط.

وترتبط الأسرة بتاريخ علمي يمتد عبر سلسلة من أهل الفقه والتعليم؛ إذ تذكر أن جدّه تلقّى العلم على عمه، شيخ منطقة آفله، سيدي محمد ولد علي، الذي أخذ العلم عن العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي. وقد نُقل في وصف مكانة هذا الأخير قولهم: «الحق ما أفتى به العلوشي».

ويمثّل هذا الامتداد جانبًا من الموروث العلمي الذي نشأ الدكتور في ظلاله؛ موروثًا يجمع بين العناية بالقرآن الكريم، والفقه، والتعليم المحظري، والتربية والسلوك، وخدمة المجتمع.

ثالثًا: الانتساب إلى بيوت الولاية والصلاح

ينتسب الدكتور إلى الولي الصالح قطب الزمان سيدي محمد الحاج عبد الله بُو رَدَّه العلوشي الداودي، صاحب الكرامات الباهرة في الموروث الروحي المتداول في الأوساط العلمية والصوفية، وهو عَلَمٌ تتصل به ذاكرة الأسرة الدينية والروحية.

ويشكّل هذا الانتساب جانبًا من الهوية الروحية التي تعتز بها الأسرة، بما يحمله من معاني المحبة والصلاح، والوفاء للموروث، والعناية بخدمة القرآن الكريم وأهل العلم والذكر.

رابعًا: الصلة بالطريقة الشاذلية الغظفية والموروث الصوفي

ينتمي الدكتور، من جهة جدته لأبيه، إلى الامتداد الروحي المرتبط بشيخ المشايخ وسلطان الأولياء في زمنه، الشيخ محمد الأقظف بن حماه الله بن سالم الجعفري الداودي، الذي ارتبط اسمه بالطريقة الشاذلية الغظفية، وهي من الفروع الصوفية التي عُرفت وانتشرت في موريتانيا وغيرها، وكان لها أثر في الحياة الدينية والاجتماعية في البلاد.

وقد تناولت مصادر موريتانية منشورة تاريخ هذه الطريقة، ونسبتها إلى الشيخ محمد الأقظف، وتحدثت عن مراحل نشأتها وانتشارها، وعن أعلامها الذين أسهموا في ترسيخ حضورها في غرب إفريقيا.

وتعتز الأسرة بهذا الامتداد الصوفي، وما يمثله من صلة بتاريخ التربية الروحية والزهد والورع وخدمة الدين، مع المحافظة على ما توارثته من أنساب وروايات وإجازات.

ومن جهة السلطة والإمارة، ترتبط جدته لأبيه بأسرتي أهل حنن بن بيده بن محمد ولد إبراهيم، وأهل سيدي محمد الحاج بُو رَدَّه، وهو امتداد يجمع بين الموروث العلمي والروحي والروابط الأسرية ذات الحضور الاجتماعي والتاريخي.

خامسًا: بين رسالة الطب وأمانة الوزارة

إن سيرة الدكتور سيدي الحاج ولد الداه بن اب عيني تجمع بين مسارين متكاملين في خدمة الإنسان والمجتمع: مسار الطب، الذي يقوم على علاج المرضى وتخفيف آلامهم، ومسار المسؤولية العامة في الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الذي يتصل برعاية المؤسسات الدينية والمحاظر والزوايا، والعناية بالعلماء وطلاب العلم، وصون التراث العلمي الموريتاني.

وهكذا تلتقي في سيرته خبرة الطبيب الذي عرف آلام المرضى واحتياجاتهم، ومسؤولية الوزير المعني بالشأن الإسلامي والتعليم الأصلي، في امتدادٍ لمعاني العلم والخدمة والعناية بالإنسان والمجتمع.

كتبه: ابن أخته، خادم القرآن في ديوان أهل الله، شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية الهاشمية، وشيخ زاوية الولي الصالح سيدي محمد الحاج عبد الله

بُو رَدَّه، نواكشوط الشمالية.

زر الذهاب إلى الأعلى