Uncategorizedالاخبارالاقتصادالمواضيع الرئيسيةتكنلوجيا

الحوار خيار استراتيجي: رئاسة الجمهورية وترسيخ ثقافة التوافق في المسار الديمقراطي

انواكشوط

الحوار خيار استراتيجي: رئاسة الجمهورية وترسيخ ثقافة التوافق في المسار الديمقراطي
يأتي لقاء فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بممثلي الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية المشاركة في الحوار في لحظة مفصلية من المسار السياسي الوطني، ليؤكد مرة أخرى قناعة راسخة لدى أعلى هرم السلطة بأن الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة لا يمكن أن يتحققا إلا عبر التفاهم الوطني، والإنصات المتبادل، وإدارة الخلاف في إطار مؤسسي مسؤول.
وقد حمل هذا اللقاء دلالات سياسية عميقة، أبرزها حرص رئيس الجمهورية على منح الحوار بعده السيادي والجامع، من خلال رعايته المباشرة له، بما يبعث برسالة طمأنة إلى مختلف الفاعلين السياسيين مفادها أن الحوار ليس إجراءً شكليًا أو ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا ثابتًا لإدارة الشأن العام وترسيخ الثقة بين الدولة ومكوناتها السياسية والاجتماعية.
إن أهمية الحوار في النظام الديمقراطي تكمن في كونه آلية حضارية لتدبير التعدد والاختلاف، وتحويل التباين في الرؤى إلى مصدر إثراء للتجربة الوطنية بدل أن يكون عامل انقسام أو توتر. فالحوار الجاد يفتح المجال أمام توسيع قاعدة المشاركة السياسية، ويعزز شرعية القرارات الكبرى، كما يساهم في تحصين المسار الديمقراطي من الانزلاقات التي قد تنتج عن الإقصاء أو الاحتقان.
وفي هذا السياق، يبرز دور رئاسة الجمهورية كضامن للتوازنات العامة وحَكَم بين مختلف الفرقاء، حيث اضطلعت بدور محوري في تهيئة المناخ السياسي، وكسر حواجز عدم الثقة، وتشجيع الجميع على الانخراط في مسار حواري يقوم على الاحترام المتبادل، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة. كما يعكس هذا الدور إرادة واضحة في إرساء سنة سياسية قائمة على الحوار المنتظم، لا كاستثناء مرتبط بالأزمات، بل كثقافة حكم ومنهج دائم في تسيير الشأن العام.
ويؤسس هذا التوجه لمرحلة جديدة من الممارسة الديمقراطية، تُدار فيها الخلافات عبر المؤسسات، وتُصاغ التوافقات الكبرى في فضاءات الحوار، بما يعزز الاستقرار، ويقوي الجبهة الداخلية، ويمكّن الدولة من مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بروح جماعية ومسؤولية مشتركة.
وخلاصة القول، فإن لقاء رئيس الجمهورية بممثلي الأحزاب والشخصيات المشاركة في الحوار لا يمثل فقط خطوة تنظيمية في مسار الحوار الوطني، بل يعكس رؤية سياسية واعية تؤمن بأن الديمقراطية الحقيقية تُبنى بالتشارك، وأن قوة الدولة تكمن في قدرتها على استيعاب التعدد، وتحويله إلى رافعة للوحدة والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى