
تقرير الفتاش – في خطوة استباقية لتعزيز العدالة الضريبية وتوسيع قاعدة الموارد العامة، وافق مجلس الوزراء على إدراج ضريبة جديدة على المعاملات البنكية والخدمات الرقمية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي أُحيل إلى البرلمان للمصادقة النهائية.

الوزير الأول المختار ولد أجاي أوضح على هامش الموضوع: “للتذكير… لو كان عدم دفع الضرائب هو الحل لكان بلدنا في مصاف الدول وعلى مستوى كل المؤشرات التنموية”. كما أشار إلى أن الضرائب تُعدّ الوسيلة الأنجع لتوزيع الثروة وتمويل البرامج التنموية والنفقات الاجتماعية، بما يشمل قطاعات الأمن والتعليم والصحة، وأن أي زيادة في الأجور أو الاكتتابات العمومية لا يمكن تمويلها إلا بموارد مالية ثابتة.
تفاصيل الضريبة وما تستهدفه
ينص مشروع القانون على فرض:
• 0.1% ضريبة على قيمة كل معاملة إلكترونية تزيد عن 50 ألف أوقية قديمة (حوالي 5000 أوقية جديدة)،
• و10% على العمولات التي يتقاضاها وكلاء الخدمات المصرفية الرقمية.
وأكد الوزير الأول أن هذه النسبة الأقل في المنطقة مقارنة بدول مثل المغرب (0.13%)، السنغال (0.5%)، مالي (1%) وكوديفوار (1.5%). كما أشار إلى أن فرض ضريبة على التحويلات الرقمية في موريتانيا تأخر كثيرًا مقارنة بالمعايير الدولية، وأنها وسيلة لتحقيق العدالة الضريبية وتقليل التهرب.
لماذا الضريبة مهمة الآن؟
1. مساهمة عادلة من الاقتصاد الرقمي
تشهد موريتانيا توسّعًا سريعًا في الخدمات المالية الرقمية، وقد أظهرت إحصاءات رسمية أن أكثر من 77% من المعاملات الرقمية تمر عبر منصة واحدة رئيسية، مع مئات الملايين من العمليات ومليارات الأوقية المتداولة سنويًا.
وفي ظل هذا النمو، من العدل أن تُساهم هذه المعاملات في دعم المالية العمومية بنفس الطريقة التي تُساهم بها الأنشطة الاقتصادية التقليدية.
2. توسيع قاعدة الموارد الضريبية بشكل عادل
بين 2022 و2025 انخفضت نسبة الضرائب التي يدفعها المواطنون على القيمة المضافة والرواتب من 61% إلى 42%، بينما ارتفعت مساهمة الشركات من 39% إلى 58%. هذا التحول يُظهر تعزيز العدالة الضريبية وتحميل القطاع الخاص الأكبر جزءًا من العبء، بدل المواطن العادي.
3. تمويل الخدمات الأساسية والتنمية
الضرائب تُموّل أساسًا البرامج الاجتماعية والبنية التحتية، مثل الصحة، التعليم، الأمن والتنمية المحلية. وفق الوزير الأول، أي محاولة للتهرب من الضرائب تؤثر مباشرة على قدرة الدولة على تحسين حياة المواطنين.
4. تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد
جبهة تحصيل الضرائب من أكثر المجالات صعوبة في مكافحة الفساد، لكن فرض ضريبة على المعاملات البنكية الرقمية يُحد من التهرب ويضمن مساهمة الجميع في التنمية، بدلاً من السماح للبعض بالاستفادة من الخدمات العامة دون المشاركة في تمويلها.
5. دعم الشمول المالي والرقمنة
هذه الضريبة، رغم خضوعها لمبالغ محددة، لا تثبط استخدام الخدمات الرقمية بل تؤسس لقواعد عادلة بين المستفيدين والممولين، وتشجع على استخدام المنصات الرسمية بدل التعاملات النقدية غير المنظمة.
في الختام، ضريبة المعاملات البنكية الرقمية ليست مجرد رسم مالي إضافي، بل إصلاح جبائي ضروري لتعزيز العدالة الاقتصادية وتمويل التنمية في موريتانيا. من خلال هذه الخطوة، يتم:
• توسيع قاعدة الإيرادات الحكومية،
• خفض الاعتماد على الضرائب المباشرة على المواطنين،
• وتحميل الشركات الكبرى والقطاع الرقمي نصيبًا عادلاً من العبء الضريبي، بما يحقق تنمية مستدامة ومواطنة مسؤولة.

