الاخبارالمواضيع الرئيسية

ضريبة الهواتف تثير جدلاً على وسائل التواصل… والحكومة تؤكد أن الهدف تنظيم السوق

أثار تطبيق النظام الضريبي الجديد المتعلق بالهواتف المحمولة في موريتانيا نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الإجراء خطوة تنظيمية ضرورية لسوق يشهد اختلالات، وبين من عبّر عن مخاوف من انعكاساته المحتملة على أسعار الأجهزة والقدرة الشرائية للمستهلكين. ويأتي هذا الجدل في سياق إجراءات حكومية أوسع تهدف إلى إصلاح المنظومة الضريبية وتعزيز موارد الدولة مع ضبط القطاعات التجارية غير المنظمة.

ويرى متابعون أن جزءاً كبيراً من النقاش الدائر في الفضاء الرقمي تغذيه معلومات غير دقيقة جرى تداولها على نطاق واسع، خصوصاً ما يتعلق بالحديث عن زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الهواتف. وتؤكد المعطيات الرسمية أن الرسوم لم تشهد زيادة في القانون الجديد، بل تم تحديدها في حدود تقارب 30% للهواتف الذكية، وهي نسبة تقول الحكومة إنها أقل من بعض الرسوم التي كانت تُطبّق سابقاً في ظروف غير موحدة، وذلك في إطار مسعى لتنظيم السوق ومكافحة التهريب وتعزيز العدالة الضريبية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، أوضح الحسين ولد مدو، الناطق باسم الحكومة، خلال النقطة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، أن قطاع الهواتف يمثل نشاطاً اقتصادياً مهماً يدر سنوياً مداخيل تتجاوز 10 مليارات أوقية لصالح الخزينة العامة. وأكد أن النظام الجديد للضرائب على الهواتف لا يهدف إلى زيادة العبء الضريبي على المواطنين، بل يسعى أساساً إلى تنظيم هذا القطاع وضبط مسارات استيراد وتوزيع الأجهزة داخل السوق الوطنية.

وأشار ولد مدو إلى أن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن توجه حكومي يرمي إلى تحديث المنظومة الضريبية وتعزيز الشفافية في مختلف القطاعات التجارية، بما يضمن منافسة عادلة بين الفاعلين الاقتصاديين ويحد من الممارسات غير النظامية التي كانت تؤثر على السوق وعلى موارد الدولة في الوقت نفسه.

في المقابل، عبّر بعض تجار الهواتف وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عن تخوفهم من أن تؤدي آليات التطبيق الجديدة إلى ارتفاع أسعار بعض الأجهزة. ويرى هؤلاء أن المرحلة الانتقالية لتنفيذ النظام الجديد قد تتطلب مزيداً من التوضيح والتواصل مع الفاعلين في القطاع لتفادي أي اضطرابات محتملة في السوق.

ومع استمرار النقاش في الفضاء الرقمي، يؤكد مراقبون أن القضية تعكس طبيعة التحولات التي تشهدها السياسات الاقتصادية في البلاد، حيث تسعى الحكومة إلى تنظيم قطاعات تجارية واسعة ظلت لفترة طويلة تعمل بقدر من العشوائية. وفي هذا الإطار، يرى مؤيدو الإصلاحات أن الخطوات التي تتخذها الحكومة تندرج ضمن مسار أوسع لتعزيز الحوكمة الاقتصادية وضمان موارد إضافية لتمويل البرامج التنموية والخدمات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى