الاخبارالمواضيع الرئيسية

المختار ولد اجاي… حين تُقاس المسؤولية بميزان الإنجاز لا بضجيج الحملات

مقال رأي.. ليست الحملات التي تستهدف المسؤولين في الفضاء العام ظاهرة جديدة في الحياة السياسية، غير أن ما يتعرض له الوزير الأول المهندس المختار ولد اجاي في هذه المرحلة يتجاوز النقد الطبيعي ليقترب أحياناً من محاولة التقليل من قيمة عملٍ جادٍ ومسارٍ إصلاحي واضح المعالم. والحقيقة أن الحكم على التجارب الحكومية لا يكون بالانطباعات أو الحملات، بل بميزان الإنجاز ونتائج السياسات على أرض الواقع.

لقد جاء تعيين الوزير الأول في سياق إرادة سياسية واضحة يقودها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لإرساء مرحلة جديدة تقوم على صرامة التسيير وفعالية الأداء، وترجمة البرنامج الرئاسي إلى سياسات عملية تلامس حياة المواطنين. ومنذ توليه المسؤولية، أظهر المختار ولد اجاي مقاربة تقوم على ثلاث ركائز أساسية: إحكام الرقابة على المال العام، إصلاح الإدارة، وتوجيه الموارد نحو أولويات التنمية.

أولى هذه الركائز تجلت في تعزيز الرقابة على المال العام وفتح ملفات سوء التسيير التي ظلت لسنوات مصدر قلق للرأي العام. فقد تم تشديد آليات المتابعة والمحاسبة داخل الإدارة، وفرض قدر أعلى من الانضباط في تسيير الموارد العمومية، وهو ما أسهم في تقليص مظاهر الهدر والفساد وترسيخ مبدأ أن المال العام أمانة لا مجال للتساهل فيها. وهذه الخطوة لم تكن مجرد شعار، بل تحولت إلى ممارسة إدارية انعكست على أداء القطاعات الحكومية المختلفة.

أما الركيزة الثانية فتمثلت في إعادة تنظيم العمل الحكومي وتفعيل الأداء الإداري، حيث عملت الحكومة على تسريع وتيرة تنفيذ البرامج التنموية، وتقليص البيروقراطية، ورفع مستوى التنسيق بين القطاعات. وقد أسهم ذلك في إعطاء ديناميكية جديدة للعمل الحكومي، وجعل القرارات أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة.

وفي المجال الاقتصادي، برزت جهود الحكومة في تحسين إدارة الموارد وتعزيز الاستقرار المالي، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنى التحتية والخدمات الأساسية. كما شهدت الفترة الأخيرة إطلاق مشاريع تنموية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مع إيلاء اهتمام خاص بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، اتجهت السياسات الحكومية إلى توجيه الميزانية العامة للدولة نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطن، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية. فقد شهدت الميزانية تركيزاً أكبر على مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يعكس وعياً متزايداً بضرورة أن تكون التنمية شاملة وأن يشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية.

أما في المجال الأمني والسياسي، فقد حافظت البلاد خلال هذه المرحلة على استقرارها الأمني ومكانتها الإقليمية في محيط مضطرب، وهو إنجاز لا يقل أهمية عن الإنجازات الاقتصادية. فقد واصلت الدولة تعزيز قدرات مؤسساتها الأمنية، مع الحفاظ على نهج الاعتدال السياسي والانفتاح على مختلف الفاعلين الوطنيين، وهو ما أسهم في ترسيخ مناخ من التوازن والاستقرار.

وفي المجال الصناعي والاقتصادي الإنتاجي، برزت مؤشرات على تعزيز استغلال الموارد الوطنية وتطوير القطاعات الاستخراجية والطاقوية، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بها، بما يفتح آفاقاً أوسع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة للدخل.

إن مثل هذه السياسات والإجراءات قد لا تظهر نتائجها الكاملة بين ليلة وضحاها، لكنها تؤسس لمسار إصلاحي طويل الأمد يقوم على الانضباط في التسيير والوضوح في الرؤية. ومن الطبيعي أن تثير مثل هذه الإصلاحات مقاومة أو حملات تشكيك، خاصة حين تمس مصالح اعتادت على نمط مختلف من إدارة الشأن العام.

في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة الأهم أن تقييم الحكومات لا ينبغي أن يكون رهين الحملات أو الانطباعات، بل بقدرتها على تحويل البرامج إلى إنجازات، والموارد إلى مشاريع، والوعود إلى واقع يلمسه المواطن. وفي هذا الميزان، تبدو تجربة الوزير الأول المختار ولد اجاي جزءاً من مسار إصلاحي يسعى إلى ترسيخ دولة أكثر انضباطاً في تسيير مواردها وأكثر قرباً من تطلعات شعبها.

الفتاش الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى