
مقال رأي للإعلامي سيد أحمد محمد باب:
ضريبة الإصلاح
– وقفوا فى وجه خططه الرامية لإصلاح النظام التربوى بموريتانيا ، واتهموه بتقويض المدارس الحرة وتسريح 14 ألف عامل ، إذا أستمر فى مشروعه الجديد (المدرسة الجمهورية)، ومع الزمن ، تبين أن تلك المخاوف فى غير محلها، وأن الأرقام مبالغ فيها، وأن الحاجة لتلك الخطوة كانت بحجم المعاش اليوم من تحول وتحسن فى مجال التعليم العمومي، ونفاذ أبناء الشعب إلى الخدمة بشكل محترم ومسؤول ومتوازن.
– وقفوا فى وجه تنظيمه لقطاع المعادن وتأطير المنقبين ، وضبط حركة المستثمرين فى القطاع ، واتهموا النظام باستهداف الآلاف من الشباب الباحثين عن العيش الكريم، وبسلبهم مبالغ مالية باهظة دون أي خدمة، وبعد فترة من العمل والتأطير والمواكبة ، تبين قيمة التفكير من خارج الصندوق، وكيف تمكن نظام صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني من ضبط وتسيير قطاع حيوي بحجم التنقيب الأهلى عن الذهب، وتسهيل الولوج للمعادن بأسلوب منظم، مع تعزيز الحماية وحل الإشكالات المتجددة، وتثمين المنتوج وتسويقه، رغم ما شكله الأمر من ضرر لصورة النظام ولمحيط الرئيس وللقائمين على وزارة المعادن، ولكن مصلحة البلاد فى النهاية تظل أهم وأولى من نقاء صورة الفرد فى مجتمع يعيش على الشائعات، ويستغله البعض لتحقيق مآربه التجارية ، مقابل شغله بالقيل والقال.
– ثاروا ضد خطط الحكومة الرامية لضبط حركة الأساتذة والمعلمين ، ونال الوزير الأول المختار ولد أجاي ووزيرة التربية هدى بنت باباه من سوء القول والتعويض مالم ينله فريق حكومى فى تاريخ البلد ، بغية التستر على آلاف المتسربين من الوظيفة العمومية ، وبعد أشهر معدودة ، كانت النتيجة بحجم المعاش اليوم، مدارس مفتوحة فى كل أرجاء الوطن، ونخب تمارس دورها فى التربية والتعليم دون تقصير ، وقرارات التحويل والتمكين تدار بشفافية كاملة ، فلا حماية لقريب أو صديق ولا تمييز على أساس الموقف أو الجهة أو اللون ؛ ونظام يعلى من شأن المدرس، ويمنحه ما يستحقه من تقدير وتبجيل وتكريم.
– وقفوا فى وجه سياساته الخارجية، واتهموه بالإرتهان للمغرب تارة، والإمارات أحيانا، والتفريط فى السينغال ومالى والجزائر، ورموه – زورا- بالعلاقة مع إسرائيل والسعي لتمكين الغرب بشكل مبالغ فيه، ومع الزمن تبين زيف تلك الإدعاءات وتساقطت أوراق التوت واحدة تلو الأخرى، فلا التطبيع مع الكيان تم ، ولا المغرب أخذت من حيز تفكيره وقراراته فوق ما تستحق، ولا العلاقات القوية بالإمارات العربية أثرت فى القرار الموريتانى ، ولا تضررت العلاقات مع الجزائر بل تعززت بشكل كبير. أما مالى والسينغال فقد عرفوا – وهم أهل لكل إنصاف وتمييز – أن التعايش بالود أفضل من التعامل بالحديد والنار، وأن موريتانيا الجديدة تدار من طرف رئيس يحفظ مصالح شعبه ، لكنه يقاتل من أجل مصالح الأمة الإفريقية جمعاء. وأن فارق السن والتكوين والتربية بينه وبين جل رؤساء دول القارة السمراء ، يمنحه قدرة على تسيير المشترك، وإدارة التناقضات بشكل مسؤول ومحترم وصارم فى نفس الوقت.
أما حكاية الهواتف النقالة ، والضرائب المبالغ فيها، والثورة المستجدة من أجل حماية مصالح الشباب ؛ فهي جزء من مسار طويل ، وضريبة سيدفعها كل مصلح يريد ضبط الأمور داخل البلاد ، وحماية أمن السكان فى عالم يمور بالفتن والحروب ، والعمل من أجل ترقية الاقتصاد الوطنى ، ومحاربة الفساد بكل أنواعه لن تمر دون ضجيج .
صحيح أن من تعود على التهريب الضريبي لدرجة يشكك فيها بوجود الضرائب أصلا على القطاع الذى يعمل فيه، ويتحدى أجهزة إنقاذ القانون بالاستظهار بوثيقة واحدة تؤكد وجود ضريبة على الهاتف النقال قبل 2026، يستحيل عليه التكيف مع الواقع الجديد ، والربح الذى لا يتجاوز عشرة آلاف فى الهاتف الواحد (40 مليار أوقية فقط للعاملين فى المجال – حسب بعض البيانات الصادرة خلال الأيام الأخيرة – إذا أعتبرنا أن لكل مواطن الحق فى الحصول هاتف واحد!.

