
على مقربة من مدينة النعمة تمتد بحيرة محموده كواحدة من أبرز المناطق التي تختزن إمكانات طبيعية كبيرة، لكنها ما تزال خارج دائرة الاستغلال الاقتصادي الفعلي. فرغم توفر المياه واتساع المساحات القابلة للزراعة، لم تنجح الخطط التي طُرحت سابقًا لتحويلها إلى فضاء إنتاجي في مجال الحبوب في الخروج إلى حيز التنفيذ، وهو ما جعلها نموذجًا للفرص الضائعة في مجال التنمية الزراعية.
وفي ظل هذا الفراغ، تحولت البحيرة إلى مصدر نشاط محدود وغير منظم، حيث يستفيد منها بعض الصيادين القادمين من مالي، مستغلين ما تزخر به من ثروة سمكية، دون وجود إطار وطني واضح لتنظيم هذا النشاط أو تثمين مردوديته لصالح الاقتصاد المحلي.
من جهة أخرى، تعرف المنطقة حضورًا ملحوظًا لبرامج المساعدة الإنسانية، تقودها جهات حكومية وشركاء دوليون، من بينها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) وبرنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى تدخلات مفوضية الأمن الغذائي. وقد ساهمت هذه الجهود في التخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي يعيشها بعض السكان واللاجئين في المنطقة.
لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه التدخلات، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر على المدى الطويل، إذ تركز أساسًا على الدعم المباشر، دون أن ترافقها مشاريع إنتاجية قادرة على خلق ديناميكية اقتصادية مستدامة، خاصة لصالح السكان المحليين الذين يواجهون تحديات معيشية مماثلة.
وتبرز الحاجة اليوم إلى مقاربة مختلفة تجعل من بحيرة محموده محورًا لمشاريع تنموية متكاملة، تشمل الزراعة المروية، وتنظيم الصيد، واستغلال الموارد الطبيعية بشكل عقلاني. فمثل هذه الخطوات كفيلة بتحويل المنطقة إلى قطب إنتاجي يساهم في تعزيز الأمن الغذائي، ويوفر فرص عمل، ويدعم الاقتصاد الوطني، بدل بقائها منطقة ذات إمكانات كبيرة غير مستثمرة.

