الاخبارالمواضيع الرئيسيةمقالات

تقرير أمريكي- نحو 2000 موريتاني يغيرون ملامح بلدة أمريكية صغيرة

تقرير صحيفة AP News الأمريكية | ترجمة الفتاش الإخباري

تحولت بلدة لوكلاند الصغيرة بولاية أوهايو الأمريكية إلى نقطة تجمع لآلاف المهاجرين من غرب إفريقيا، وفي مقدمتهم موريتانيون، بعدما وصل إليها نحو ألفي موريتاني خلال عام 2023، ما أدى إلى زيادة عدد سكان البلدة بأكثر من 50% خلال فترة وجيزة، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».

ويروي التقرير، الذي أعدته الصحفية كلير غالوفارو، قصص عدد من الموريتانيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة عبر رحلة طويلة مرّت بدول في أمريكا الجنوبية والوسطى، قبل دخول الأراضي الأمريكية وطلب اللجوء. ويقول عدد منهم إنهم باعوا ممتلكات وأراضي ومواشٍ لتمويل الرحلة، التي كلفت بعضهم أكثر من 10 آلاف دولار.

ومن بين هؤلاء سامبا ديالو، وهو مدرس رياضيات موريتاني سابق، وصل إلى لوكلاند دون أن يتحدث الإنجليزية، قبل أن يحصل لاحقاً على عمل في مصنع لتعبئة اللحوم. ويعيش ديالو حالياً في شقة من غرفتين مع أربعة رجال آخرين، بعدما كانت الشقة نفسها تضم عند وصولهم أعداداً أكبر بكثير.

من الهجرة إلى بناء حياة جديدة

وجد الوافدون الجدد أنفسهم أمام صعوبات عديدة، من بينها انتظار تصاريح العمل، والحواجز اللغوية، والحاجة إلى السكن والمواصلات والمساعدة في التعامل مع الإجراءات الإدارية والقانونية.

وفي ظل غياب خدمات رسمية مخصصة للمهاجرين في البلدة، ساهمت مبادرات محلية وأفراد في مساعدة الوافدين. ومن أبرز هؤلاء فينسنت ويلسون، صاحب متجر للدراجات، الذي بدأ بتوفير دراجات مستعملة للمهاجرين، ثم تحول متجره إلى مكان يجتمع فيه الموريتانيون لإصلاح الدراجات، وتبادل المساعدة، والحصول على الدعم في ملء الوثائق المتعلقة بالهجرة والضمان الاجتماعي وغيرها.

كما ساهمت جمعيات محلية ومتطوعون في تقديم دروس اللغة الإنجليزية، والمساعدة في البحث عن وظائف والسكن والتعامل مع الإجراءات القانونية.

ومع حصول عدد متزايد من المهاجرين على تصاريح العمل، بدأ كثير منهم العمل في المصانع والمخازن وشركات الخدمات، فيما غادر بعضهم البلدة إلى مناطق أخرى، بينما بقي معظمهم في محيط لوكلاند.

تحديات الاندماج واللجوء

أدى التدفق السريع للمهاجرين إلى ضغوط على الخدمات المحلية، خصوصاً السكن وخدمات الطوارئ. وواجهت البلدة أيضاً صعوبات مرتبطة بالاكتظاظ داخل بعض المساكن والحواجز اللغوية، في حين عمل السكان المحليون والمنظمات المدنية على مساعدة الوافدين والتعامل مع احتياجاتهم الجديدة.

وبحسب التقرير، فإن خالد ولد سي، وهو فنان موريتاني وصل إلى الولايات المتحدة ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، لعب دوراً في التواصل بين الجالية الموريتانية والسكان المحليين، حيث تحدث في الكنائس والاجتماعات المجتمعية لشرح خلفيات الوافدين الجدد وظروف وصولهم.

ويشير التقرير إلى أن الوضع القانوني للمهاجرين لا يزال غير مستقر بالنسبة لكثير منهم، إذ ينتظرون البت في طلبات اللجوء أمام السلطات والمحاكم الأمريكية. كما يرافق بعض المتطوعين الموريتانيين خلال مواعيدهم لدى سلطات الهجرة، وسط مخاوف من الاحتجاز أو الترحيل.

جالية تعيد تشكيل بلدة صغيرة

لم يقتصر أثر وصول الموريتانيين إلى لوكلاند على زيادة عدد السكان، بل أدى إلى ظهور مجتمع موريتاني واضح المعالم داخل البلدة، مع استمرار الروابط الثقافية والاجتماعية بينهم.

ويعرض تقرير «أسوشيتد برس» لوكلاند باعتبارها نموذجاً للتحولات التي شهدتها بعض المدن الأمريكية الصغيرة مع وصول موجات جديدة من المهاجرين، حيث تواجه المجتمعات المحلية تحدي استيعاب أعداد كبيرة من الوافدين في وقت قصير، بينما يحاول المهاجرون بناء حياة جديدة والحفاظ في الوقت نفسه على روابطهم الثقافية والاجتماعية ببلدانهم الأصلية.

ويظهر في التقرير الموريتانيون وهم ينتقلون تدريجياً من مرحلة الوصول والاستقرار الأولي إلى العمل والاعتماد على الذات، مع بقاء مستقبل عدد كبير منهم مرتبطاً بمسار طلبات اللجوء والإجراءات القانونية في الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى