
بورتريه الفتاش- تُقدم وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، صفية بنت انتهاه، خلال الفترة الأخيرة، نموذجًا لشخصية تجمع بين المسؤولية الحكومية والحضور السياسي والاجتماعي، وهو ما برز بشكل لافت في المهرجان الجماهيري الذي نظمته «مبادرة الوفاء» بمدينة أطار، مساء الأحد، احتفاءً بسبع سنوات من مأمورية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
ولم يكن المهرجان مجرد نشاط جماهيري عابر، بل شكّل اختبارًا لقدرة المبادرة على الحشد والتنظيم والتواصل مع مختلف الفاعلين في ولاية آدرار. وقد شهدت المناسبة حضورًا واسعًا من السكان، إلى جانب أطر ومنتخبين وفعاليات سياسية واجتماعية، في مشهد منح المبادرة حضورًا لافتًا في الساحة المحلية، ووضع رئيسة المبادرة في واجهة المشهد خلال هذه المناسبة.

حضور حكومي بامتداد اجتماعي
وتستمد صفية بنت انتهاه جزءًا مهمًا من حضورها العام من موقعها على رأس قطاع العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، وهو قطاع يرتبط بصورة مباشرة بالعديد من القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصًا الفئات الهشة والأسر محدودة الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال.
وخلال مهرجان أطار، حرصت الوزيرة على إبراز عدد من البرامج والمكاسب التي تقول المبادرة إنها تحققت خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات التعليم ما قبل المدرسي، والتكفل بالفئات محدودة الدخل، ودعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وبرنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
هذا التركيز على البعد الاجتماعي منح المهرجان طابعًا يتجاوز الاحتفال السياسي، إذ سعت المبادرة إلى تقديم حصيلة العمل الاجتماعي باعتبارها جزءًا من المسار العام الذي تدافع عنه، وربط الإنجازات التي تم استعراضها بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
آدرار.. اختبار الحضور والتعبئة
اختيار مدينة أطار لاحتضان المهرجان حمل أيضًا دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة السياسية والاجتماعية التي تتمتع بها ولاية آدرار، وما تضمه من أطر ومنتخبين وشخصيات وفعاليات ذات حضور مؤثر.
وقد شكل الحضور الجماهيري الكبير للمهرجان أبرز مظاهر نجاح المبادرة، حيث سبقت الفعالية مسيرة جماهيرية نحو المنصة الرسمية وسط المدينة، قبل أن تتواصل الكلمات والخطابات التي تناولت حصيلة السنوات الماضية وأهمية مواصلة مسار التنمية وتعزيز العمل المشترك.
وبالنسبة إلى صفية بنت انتهاه، مثل هذا الحضور فرصة لإظهار قدرتها على التواصل المباشر مع الجمهور، وتحويل المبادرة إلى إطار قادر على جمع أطياف مختلفة حول رسالة سياسية واجتماعية واحدة، خصوصًا في مناسبة تحمل عنوان «الوفاء» وتستهدف تثمين حصيلة مأمورية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

بين السياسة والمجتمع
ويكشف نشاط «مبادرة الوفاء» عن أسلوب مختلف في ممارسة الحضور العام، يقوم على الجمع بين الخطاب السياسي والبعد الاجتماعي والثقافي. فالمبادرة لم تكتف بتنظيم مهرجان وخطابات سياسية، بل اختارت أن تختتم يومها بأمسية فنية وثقافية، في محاولة لإضفاء بعد شعبي وتراثي على المناسبة.
هذا المزج بين السياسة والمجتمع والثقافة يعكس، من وجهة نظر منظمي المبادرة، رغبة في جعل النشاط السياسي أكثر قربًا من المواطنين، وتحويل المناسبات الجماهيرية إلى فضاءات للتواصل والاحتفاء بالهوية المحلية، إلى جانب التعبير عن المواقف السياسية.
وفي هذا السياق، ظهرت بنت انتهاه في أطار باعتبارها المحرك الرئيسي للمبادرة والوجه الأبرز لها، مستفيدة من حضورها الحكومي ومن تجربتها في المجال الاجتماعي، ومن قدرتها على مخاطبة جمهور متنوع يجمع بين الأطر والمنتخبين والفعاليات المحلية والمواطنين.

رسالة تتجاوز المهرجان
ولا تقاس أهمية مهرجان أطار، بالنسبة إلى المبادرة، بعدد المشاركين فيه فقط، وإنما بما حمله من رسالة سياسية وتنظيمية. فالحشد الذي ظهر في المناسبة قدم صورة عن قدرة «مبادرة الوفاء» على التحرك خارج المركز، والوصول إلى الولايات الداخلية وتنظيم فعاليات ذات حضور جماهيري.
كما أن المهرجان منح صفية بنت انتهاه مساحة إضافية لإبراز حضورها في المشهد السياسي والاجتماعي، ليس فقط بصفتها وزيرة، وإنما باعتبارها رئيسة مبادرة قادرة على بناء شبكة من العلاقات مع الفاعلين المحليين وتنظيم أنشطة جماهيرية واسعة.
وبين المسؤولية الحكومية والنشاط السياسي والعمل الاجتماعي، تبدو صفية بنت انتهاه اليوم أمام تجربة تسعى من خلالها إلى ترسيخ صورة قيادية قادرة على الجمع بين الحضور الرسمي والميداني، فيما يشكل نجاح مهرجان أطار محطة جديدة في مسار «مبادرة الوفاء» ورسالتها القائمة على تثمين ما تعتبره إنجازات السنوات السبع الماضية والدفع نحو مواصلة مسار التنمية والعمل المشترك.




