الاخبارالمواضيع الرئيسية

بعد حملات ترحيل واسعة.. هل تنجح نواكشوط في صد أفواج المهاجرين؟

عرفت موريتانيا خلال الأسابيع الأخيرة جدلا واسعا عقب تصاعد الحملة الحكومية لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وعاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الحديث خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عرفت وسائل التواصل الاجتماعي موجة انتقادات بشأن تعامل الحكومة مع ملف الهجرة.

مهاجرون أفارقة في نواكشوط

وتصاعد الجدل بشأن الهجرة على خلفية انتشار ملحوظ لمهاجرين أفارقة في العاصمة نواكشوط وبعض المدن الداخلية، وسط موجة انتقادات شعبية للحكومة، حيث اتهم البعض الحكومة بمساعدة المهاجرين والتغاضي عنهم.

وبرر البعض الآخر التغاضي عن مشاكل المهاجرين بضعف اليد العاملة المحلية وحاجة البلد للأجانب، فيما رأى آخرون يرون أنها -أي الهجرة- تشكل تهديدا أمنيا وديمغرافيا.

أرقام رسمية

وبدأت الحكومة الموريتانية خلال الأسابيع الأخيرة حملة ترحيل واسعة لمهاجرين غير نظاميين، شملت مئات الأشخاص بعضهم من مالي والسنغال وبعض الدول الأخرى، وسط انتقادات سياسية وحقوقية محلية.

كما أعلنت الحكومة الموريتانية تفكيك أربع شبكات تنشط في مجال تهريب المهاجرين من جنسيات آسيوية وإفريقية وموريتانية.

وقال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة الموريتانية الحسين ولد مدو ،إن الإحصاءات الرسمية سجلت دخول 130 ألف مهاجر منذ 2022، ولم يتقدم منهم لتسوية أوضاعه القانونية سوى 7 آلاف.

وتقدر بعض التقارير غير الرسمية بأن المهاجرين في موريتانيا يشكّلون أكثر من 10% من مجموع سكان البلاد الذين لا يتجاوزوا حدود 5 ملايين نسمة.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن اللاجئين من مالي وحدها وصلوا في النصف الأول من سنة 2024 إلى ربع مليون نسمة.

حراك دبلوماسي

وتزامنت حملات الترحيل، مع حراك دبلوماسي موريتاني حول قضية المهاجرين، حيث أجرى وزير الخارجية الموريتاني محمدسالم ولد مروزوك الأسبوع الماضي، مباحثات واتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السنغال ومالي وغامبيا وساحل.

وقبل ذلك أجرى محادثات مع سفراء مالي وغامبيا والقائم بأعمال السفارة السنغالية في نواكشوط.

ردود فعل خارجية

وفي أول رد فعل خارجي عبّرت الخارجية السنغالية عن استيائها وأسفها لترحيل مواطنيها، وقالت إنها دخلت في محادثات مباشرة مع الحكومة الموريتانية من أجل التوصل إلى حل للموضوع.

أما باماكو فقد أبدت تفهما أكثر لخطوات نواكشوط، حيث قالت الخارجية المالية في بيان إنها تنسق مع نواكشوط ملف رعاياها، ودعتهم إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء الشائعات.

وعلى خلفية هذه الأحداث، شهدت بلدة غوغي، الواقعة على الحدود الموريتانية المالية، هجومًا من مهاجرين كانوا على وشك الترحيل، حيث قاموا بمهاجمة مركز للشرطة وأحرقوه، مما أسفر عن إغلاق أحد أهم المنافذ الحدودية بين البلدين.

كما زارت وزيرة الخارجية السنغالية العاصمة نواكشوط قبل يومين على وقع ملف ترحيل مهاجرين غير نظاميين بعضهم من السنغال، والتقت المسؤولة السنغالية بالمسؤولين الموريتانيين، كما سلمت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رسالة خطية من نظيره السنغالي.

وفي أحدث رد من الحكومة الموريتانية حول ملف المهاجرين وحملات الترحيل، قال وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين،أمس الأربعاء، إن بلاده تواجه ضغطاً كبيراً من المهاجرين غير النظاميين؛ ما يرفع مستوى التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف الوزير خلال المؤتمر الصحفي للحكومة، أن جميع المهاجرين غير السريين الذين تم ترحيلهم عوملوا بطريقة قانونية، كما تشهد على ذلك سفارات بلدانهم وممثلو جالياتهم، وسلطاتهم التي استقبلتهم، مشيراً إلى أن الضجة التي أثيرت على شبكات التواصل الاجتماعي يقودها بعض المدونين والإعلاميين في الداخل والخارج، أخرجوا الموضوع عن سياقه، وقاموا بالتهويل والتضخيم، وحاولوا ربطه بأجندة لا علاقة لها بالموضوع.

الاتفاق مع أوروبا المثير للجدل

وبخصوص الاتفاق الذي وقع العام الماضي بين الحكومة الموريتانية والاتحاد الأوروبي حول الهجرة، مما أثار مخاوف لدى البعض من أن تتحول موريتانيا إلى حارس حدود لأوروبا، دافع وزير الداخلية الموريتاني بشدة عن الاتفاق، نافيا أن تكون بلاده حارسة حدود.

وأشار إلى أن هذه المخاوف ناتجة عن سوء فهم وعدم إطلاع، مضيفا أن الاتفاق مجرد إعلان نيات وغير ملزم من الناحية القانونية.

فماذا بعد خطوة ترحيل المهاجرين غير النظاميين في موريتانيا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى